جلال الدين السيوطي

53

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وجاء على الثاني : « 722 » - يدعون عنتر والرّماح كأنّها ثم إذا انتظر فلا يغير ما بقي ، بل يبقى على حركته وسكونه فيقال : يا جعف ويا هرق ، ولا يعل فيقال : في ثمود وعلاوة وسقاية : يا ثمو ويا علاو ويا سقاي ، إلا بأمرين : أحدهما : تحريك ما كان ساكنا للإدغام إن كان قبله ألف كاحمار ومحمار علمين ، فرارا من التقاء الساكنين ، بخلاف ما قبله غير ألف كحدبّ ومحمر فإنه يبقي على سكونه ، خلافا للفراء في قوله بتحريكه أيضا ، وحيث حرك على رأي الناس أو على رأيه فبالحركة الأولى التي كانت له في الأصل ، فيحرك في احمار بالفتح ، وفي محمار ومحمر بالكسر ، فإن لم تكن له حركة في الأصل كأسحار - نبت - فبالفتح ؛ لأنه أقرب الحركات ، وقيل : بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، نقله ابن عصفور عن الفراء ، وقيل : يسقط كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك فيقال : يا أسح ، نقله صاحب « رؤوس المسائل » عن الفراء . الثاني : أن يكون ما قبل آخر الاسم قد حذف لواو جمع كقاضون ومصطفون علمين ، فإن الياء والألف حذفتا لملاقاة الواو ، فإذا رخم بحذف الواو مع النون ردت الياء والألف لزوال الموجب للحذف ، فيقال : يا قاضي ويا مصطفى ، هذا مذهب أكثر النحويين وقاسوه على رد ما حذف لنون التوكيد الخفيفة عند ذهابها في الوقف ، وعلي رد ما حذف للإضافة عند حذف المضاف إليه ، وخالفهم ابن مالك وقال : لا يرد هنا فيقال : يا قاض ويا مصطف ، وإلا لزم رد كل مغير بسبب إزالة الترخيم إلى ما كان يستحقه . ويتعين الانتظار في موضعين ، أحدهما : ما فيه تاء التأنيث إذا خيف التباسه بالمذكر كعمرة وضخمة وعادلة وقائمة ؛ إذ التمام فيه يوهم أن المنادى مذكر ، هكذا جزم به ابن مالك ، وأطلق صاحب « رؤوس المسائل » المنع من غير اعتبار لبس البتة . قال أبو حيان : وفصل شيوخنا فلم يعتبروا اللبس في الأعلام ، واعتبروه في الصفات ، قال : وهو الذي دل عليه كلام سيبويه .

--> ( 722 ) - البيت من الكامل ، وهو لعنترة في ديوانه ص 216 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 403 ، وشرح شواهد المغني 1 / 481 ، 2 / 834 ، والكتاب 2 / 246 ، واللسان مادة ( شطن ، دعا ) ، ومغني اللبيب 2 / 414 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 244 ، واللسان مادة ( عنتر ) ، والمحتسب 1 / 109 ، انظر المعجم المفصل 2 / 947 .